الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

85

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والأمانة ، وكثرة ذكر اللَّه والصوم والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن وكفّ الألسن إلا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء . قال جابر : فقلت : يا بن رسول اللَّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة فقال : " يا جابر لا تذهبن بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول : أحبّ عليّا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا " . فلو قال : " إني أحبّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرسول اللَّه خير من علي ، ثم لا يتّبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبّه إياه شيئا ، فاتقوا اللَّه واعملوا لما عنده ، ليس بين اللَّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللَّه تعالى ، وأكرمهم عليه أتقاهم ، وأعملهم بطاعته " . " يا جابر واللَّه ما يتقرب إلى اللَّه تعالى إلا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على اللَّه لأحد من حجة ، من كان للَّه مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان للَّه عاصيا فهو لنا عدو ، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع " . أقول : ما ذكرناه في الجملة معناه هو دينهم ، وهو الولاية والإيمان ، وهذه الصفة أي الإيمان والولاية لا تقوم إلا بالموصوف ، أعني ما ذكروه من الشيعة بما له من الصفات ، والفرع لا يتحقق إلا بالأصل ، وهم عليهم السّلام في جميع ذلك أبوابه فلا يوجد الإيمان إلا عنهم ، ولا تتحقق هذه الصفات في شيعتهم إلا بهم ، ولا يصعد أحد بعمله إليه تعالى إلا بهم ، ولا يقبل اللَّه أعمالهم إلا بهم عليهم السّلام ولا يمدح أحد مؤمنا بإيمانه إلا هم ، فقولهم في ذلك مصدق . فألواح قلوب الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقربين ، والشهداء والصالحين ، وكلّ ساكن ومتحرك ، وكلّ رطب ويابس ، وكلّ مقبل بإقباله ، وكلّ مدبر بإدباره إنما ينتقش فيها من الإيمان والمعارف ، أو الطبع والخذلان بهم عليهم السّلام . فهم أبوابها أجمع صلوات اللَّه عليهم أجمعين . جعلنا اللَّه لهم ومعهم وإليهم ، ومن مواليهم وشيعتهم ومتبعيهم ، والعاملين